أنت هنا

       أنشئ مركز الدراسات السكانية في جامعة الملك سعود بناء على قرار مجلس التعليم العالي في 1430 ليقوم بخدمة القضايا السكانية، وليسهم في تحقيق الأهداف الإستراتيجية التنموية في المملكة العربية السعودية. وتم تكليف الأستاذ الدكتور رشود بن محمد الخريف بالإشراف على مركز الدراسات السكانية.
    
     تحظى الدراسات والبحوث في مجال القضايا السكانية وانعكاساتها على التنمية باهتمام كبير من قبل الحكومات ، والهيئات ، والجامعات ، ومراكز البحوث ، والمنظمات العالمية والإقليمية ، وخاصة في بعض الدول النامية التي تشهد معدلات نمو متسارعة، وتعاني من تدفق تيارات الهجرة من الريف إلى المدن والمراكز الحضرية ، وكذلك انتقال العمالة الوافدة بين الدول . ويعزى هذا الاهتمام الكبير إلى أهمية التأثير الذي ينعكس على التركيبة السكانية خصوصا ، وعلى كثير من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على وجه العموم  .
 
     وقد صاحب المشروعات التنموية المتعددة التي شهدتها المملكة تغيرات ديموغرافية متسارعة تمثلت في ارتفاع معدلات المواليد وانخفاض معدلات الوفيات ، مما أدى إلى ارتفاع معدلات النمو السكاني . كما تمثلت تلك التغيرات الديموغرافية في إعادة توزيع السكان وتركيبهم ، وازدياد تيارات الهجرة الداخلية وخاصة نحو المراكز الحضرية الكبيرة خلال السبعينات والثمانينات من القرن العشرين الميلادي على وجه الخصوص . كما يُلاحظ أن من أهم سمات النمو الحضري المتسارع في المملكة العربية السعودية ، تمركز النمو بشكل كبير في المدن الكبرى . وقد ارتبط بهذا النمو المتسارع مشكلات عديدة ، مثل : ارتفاع معدلات البطالة ، ومشكلات الازدحام ، وحوادث المرور ، والضغط على المرافق والخدمات العامة . كما نتج عن النمو السريع نسبيّاً زيادة في أعداد الشباب ، مما أدى إلى ضغط على القبول في الجامعات من جهة ، وارتفاع في معدلات البطالة من جهة أخرى و في هذا السياق ، تتضمن الأسس الإستراتيجية لخطة التنمية الثامنة ما يلي (بالنص) : "اتباع سياسة سكانية تراعي المتغيرات الكمية والنوعية للسكان وتوزيعهم الجغرافي ، وتعزيز العلاقة بين المتغيرات السكانية وتوجهات التنمية المستدامة".
 
     تُعد مراكز الدراسات السكانية أحد المراكز العلمية التي تقدم خدمات ضرورية وحيوية للباحثين والمخططين في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والصحية وغيرها ، إلى جانب ما تقدمه مثل هذه المراكز من دراسات للظواهر السكانية كالخصوبة والوفيات والهجرة . ومع الاهتمام المتنامي بالمسائل السكانية وخاصة فيما يتعلق بالتعداد السكاني ، والمسوحات الديموغرافية ، وعلاقة السكان بالتنمية ، وتزايد الحاجة للمتخصصين في مجال الدراسات السكانية ، فقد أصبحت الحاجة لمراكز الدراسات السكانية أكثر ضرورة وإلحاحاً من ذي قبل ، لإعداد الكوادر القادرة والمؤهلة للتعامل مع البيانات السكانية بمهنية وفعالية . ونظراً لعدم وجود مركز متخصص في أي من الجامعات السعودية يُعنى بالقضايا السكانية، تبرز الحاجة بشكل أكبر لهذا المركز. 
 
    وتجدر الإشارة إلى أن معظم دول العالم أنشأت مراكز للدراسات السكانية استشعاراً لأهمية دورها التنموي . ومما يُشجع على فكرة إنشاء هذا المركز توافر معظم متطلباته البشرية المتخصصة ، فطبيعة هذه المراكز تتطلب تضافر العديد من التخصصات والمتخصصين خصوصاً في الدراسات السكانية ، والجغرافيا ، والاجتماع ، والاقتصاد ، وبعض التخصصات الصحية وغيرها من العلوم التي تشكل الهياكل الفنية والمهنية لهذا المركز .